تفاصيل الحياة الخاصة للجنرال الذي حاول قتل الحسن الثاني
فريد بن لحسن الدليمي (شقيق أحمد الدليمي أقوى جنرال في عهد الحسن الثاني) يكشف
تفاصيل الحياة الخاصة للجنرال الذي حاول قتل الحسن الثاني
+++++++++++++++++++++++++++++++
الوحيد الذي كان يتقاسم معه أسراره ومشاكله المهنية هو والده
هل كان الجنرال الدليمي يتحدث لأسرته عن مشاكله في مهامه وعن أعدائه مثلا؟
الوحيد الذي كان يتقاسم معه أسراره ومشاكله المهنية هو والده الذي كان يتفانى في احترامه والإخلاص إليه. حيث إن هذا الأخير كان ذا تجربه واسعة بحكم المهام التي مارسها في حياته؛ كموظف بوزارتي العدل والداخلية من جهة وكنائب برلماني ورئيس جماعة قروية ونائب رئيس المجلس الإقليمي لمدينة القنيطرة من جهة أخرى، فضلا على خصاله الإنسانية.
لكن وقع له أن تحدث معي شخصيا بصفة استثنائية في أواخر السبعينات من القرن الماضي بخصوص قضية أقاليمنا المسترجعة، حيث قال لي إن استرجاع هذه الأقاليم، والحفاظ عليها، لم يكن بالسهل، عكس سبتة ومليلية، ربحنا المعركة عسكريا ولا أحد يمكنه أن يخرجنا من هناك". وعندما أعلن على ما سمي آنذاك بالاستفتاء التأكيدي تأكد لي أنه لم يكن متحمسا لهذا الأمر.
أما بالنسبة للأعداء. فعلا سبق له أن صرح لي شخصيا أن أعداءه كثيرون..
+++++++++++++++++++++++
كنت أبعث له لما كان مسجونا في باريس بأخبار فريق اتحاد سيدي قاسم
هل صحيح أنه كان مهتما وشغوفا بنادي سيدي قاسم؟
وبما أن الجنرال كان مولعا بكرة القدم، أتذكر وأنا مازلت يافعا، وكان ذلك في نهاية 1966 وبداية1967، أنني كنت أبعث له لما كان مسجونا في باريس بنتائج البطولة المغربية للقسم الوطني الأول والثاني، وخاصة نتائج فريق اتحاد سيدي قاسم الذي كان يتولى رئاسته الفعلية الوالد رحمه الله، والذي بكفاحه المميت وعزيمته القوية استطاع الفريق في ذلك الموسم (1966-1967 ) أن يصعد إلى القسم الوطني الأول، و ذلك لأول مرة في تاريخه.
+++++++++++++++++++++++
كيف تعيش أسرة الجنرال أحمد الدليمي، وأين؟
عائلة الجنرال أحمد الدليمي رحمة الله عليه تعيش حياتها بطريقة عاديةَ في كل من الرباط، الدار البيضاء، وسيدي قاسم، مثلها مثل جميع المغاربة.
هل يمكنك رسم بعض الملامح من علاقتك الشخصية مع شقيقك الأكبر الجنرال الراحل أحمد الدليمي؟
علاقتي بالمرحوم كان يطبعها الاحترام والمودة، علاقة أخ بأخ يكبره سنا. فلقاءاتي به، حين كان يسمح وقته بذلك، كانت عائلية لإحياء صلة الرحم فقط، ثم إنه كنا نتلاقى بطلب منه إما ليسألني عن أمور كان يريد معرفتها، أو يأمرني بالقيام بأمور تهم فريق الاتحاد الرياضي لسيدي قاسم، وكان ذلك منذ أواسط السبعينات إلى أن وافته المنية.
وحدث مرة أنه اتصل بي في ساعة متأخرة من الليل، وكان ذلك في شهر يونيو1981 ليطلب مني أن أتصدى لتصرف غير رياضي لفريق غريم، كان هدفه النيل من سمعة فريق اتحاد سيدي قاسم فكان جوابي له، رحمه الله، لقد قمت بالواجب فيما يتطلبه الأمر.
وهناك صورة لولي العهد آنذاك محمد السادس يوشح الحاج لحسن الدليمي بوسام الاستحقاق الرياضي في ملعب الفتح بالربط إثر نهاية كأس محمد الخامس الدورة 15 غشت 1976.
وبما أن الجنرال كان مولعا بكرة القدم، أتذكر وأنا مازلت يافعا، وكان ذلك في نهاية 1966 وبداية1967، أنني كنت أبعث له لما كان مسجونا في باريس بنتائج البطولة المغربية للقسم الوطني الأول والثاني، وخاصة نتائج فريق اتحاد سيدي قاسم الذي كان يتولى رئاسته الفعلية الوالد رحمه الله، والذي بكفاحه المميت وعزيمته القوية استطاع الفريق في ذلك الموسم (1966-1967 ) أن يصعد إلى القسم الوطني الأول، و ذلك لأول مرة في تاريخه.
لو سمحت لتتحدث لنا عن طبيعة معاملة الجنرال أحمد الدليمي مع أفراد أسرته الصغيرة، أبناؤه أو أشقاؤه وأعمامه..الخ
كان يتعامل مع جميع أفراد عائلته بطريقة جد عادية: كأب، كأخ و كقريب. لكن كانت له علاقة خاصة مع الوالد، رحمة الله عليهما، حيت كانا على اتصال دائم، وكانا يستشيران بعضهما البعض في الأمور العائلية وغير العائلية، مثل المسائل التي تتعلق بالخصوص بفريق سيدي قاسم لكرة القدم.
وبصفة عامة كان كريما مع جميع أفراد عائلته، إلا أنه كان صارما فيما يتعلق بالأخلاق، وكان صريحا، ولا يحب الكذب والنفاق.
هذه روايتك لنتف من الحياة الأسرية للجنرال.. لكن حياته المهنية كانت مثار جدل، وموته كان محط غموض.. لنبدأ لو تفضلت ببعض تفاصيل حياة الدليمي..هل حقا كان أحد عوامل موته تحرير الصحراء، كما يقول البعض؟
أكيد. شجاعة الجنرال أحمد الدليمي، واستقامته المشهود له بهما وطنيا ودوليا، ثم انتصاراته في الصحراء، وكذلك طبيعة المهام التي كانت تسند إليه وإخلاصه لملكه كانت أشياء لا ترى بعين الرضا من طرف بعض المقربين من الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله.
فالجنرال الدليمي كان، إلى أن وافته المنية، حاضرا في جميع المراحل التي عرفتها قضيتنا الأولى من التهييء للمسيرة الخضراء إلى تنفيذها، ومن التصدي لهجمات مرتزقة البوليساريو إلى شل جميع تحركاتهم بعد الانتهاء من بناء الحائط الأمني.
هل لديك معلومات بخصوص مساهمة شقيقك الجنرال في هذه العمليات التي تحدثت عنها؟
في الفترة الممتدة من 1975 إلى 1978 كان مرتزقة البوليساريو يقومون بهجمات بواسطة كوموندهات على بعض المراكز المعزولة، أو بعض القوافل العسكرية أو المدنية، ويرجعون إلى قواعدهم الموجودة فوق التراب الجزائري، حيث كانوا يتلقون التدريبات الخاصة بحرب العصابات، على يد مستشارين من ألمانيا الشرقية، ومن كوبا، بتمويل من نظام القذافي.
ثم بعد ذلك، جاءت مرحلة الوحدات المتنقلة للقوات المسلحة الملكية التي كانت مهمتها تشطيب الأراضي المسترجعة من بعض المرتزقة الذين تمركزوا لفترة في بعض الأماكن الجبلية كالورقزيز. وقد بدأت هده المرحلة بالضبط في أواخر شهر أكتوبر من سنة 1979. هذه الوحدات كانت تعرف بـ (أحد، الزلاقة، بدر والأرك)، فكان الجنرال يتولى شخصيا قيادة وحدة "أحد" والتنسيق بين هذه الأخيرة والوحدات الأخرى.
وبعد معركة "الورقزيز" في شهر مايو 1980 كانت أقاليمنا الصحراوية آمنة بعد الانتهاء من تشييد الجدار الأمني، والذي أجبر مرتزقة البوليساريو على القبوع في قواعدهم بعدما شلت جميع تحركاتهم.
وهذا الجدار كان يمتد، منذ مارس 1981 ، من طانطان شمالا إلى سمارة وبوكراع، ثم بعد ذلك إلى منطقة بوجدور، ابتداء من شهر يونيو 1982 على مسافة تفوق 500 كلم. بينما مدينة الداخلة كانت تتوفر على نظام أمني خاص بها، مع بداية 1983، يتكون من حزام أمني يشمل أجهزة إلكترونية للكشف ورادارات جد متطورة. وهذا الإنجاز الكبير، الذي كان موضوع تبادل رسائل بين الراحلين الملك الحسن الثاني والجنرال الدليمي، مكن المغرب من حماية الساكنة وكذا ثرواتهم ومنشآتهم الاقتصادية.
بالقدر الذي كان البعض يعترف بالدور الحاسم الذي لعبه الدليمي في قضية استرجاع الأقاليم الصحراوية، كما تفضلت الآن بالحديث عن ذلك، هناك أيضا من نفى عنه قيامه هذا الدور.. ما قولك؟
جوابا على سؤالك هذا لابد لي أن أستحضر ما خصصته الصحافة الدولية والوطنية آنذاك في العديد من تحقيقاتها المتعلقة ببلدنا من حيز هام للدور المحوري الذي قام به الجنرال في جميع مراحل استرجاع أقاليمنا الجنوبية.
وكمثال على ذلك كتب عبد العزيز الدحماني، المبعوث الخاص لمجلة "جون أفريك"، في عدد 1029 بتاريخ 24 شتنبر 1980، تحقيقا بعنوان "sahara le tournant، أن الجنرال أحمد الدليمي كان محط ثقة الملك..
وفي نفس السياق، جاء في مقال لمجلة "المجلة" عدد 156 بتاريخ 05 فبراير 1983 و التي كانت تصدر بلندن "أن الدور البارز الذي لابد أن يفتقده المغرب في غياب أحمد الدليمي هو دوره في حرب الصحراء... فإنه بلا شك أحد كبار صانعي انتصارات الجيش المغربي في حرب الصحراء مع جبهة البوليساريو. وكان يقود 80 ألف رجل وضعوا تحت إمرته منذ سنة 1976 ".
وكتب علاء الدين محسن في مجلة الوطن العربي بتاريخ 04/10 فبراير 1983 مايلي:
"الجنرال الدليمي "من جيل الضباط الشباب الذين بدؤوا حياتهم العسكرية في بواكير عهد الاستقلال...صمته وكتمانه وولاؤه أهله لتوليه مسؤولياته الحالية والعسكرية والأمنية.فهو كبير الضباط المرافقين للملك، وهو منصب يعادل رئاسة أركان الجيش، والمستشار العسكري للملك معا. ولذلك فهو دائم التنقل بين الجنوب والشمال. هو في خندق أو رأس جبل أو موقع متقدم أو في طائرة هليكوبتر. ثم هو فجأة في مكتبه بالرباط أو في القصر إلى جانب الملك."
ما أدليت به الآن، أستاذ فريد، هو شهادات إعلاميين ومراقبين من خارج المغرب.. لكن ما الذي يعضد أطروحتك هذه من داخل البلاد؟
دور الدليمي في انتصارات حرب الصحراء ضد البوليساريو أشادت به أطراف رسمية مغربية أيضا..وأتذكر تماما البلاغ الصادر عن وزارة التشريفات والقصور الملكية والأوسمة يوم 27 يناير 1983 بعد وفاة الجنرال، حيث أشاد ببطولاته في أقاليمنا الصحراوية، واعتبر فقدانه خسارة للشعب المغربي، نظرا لمكانته داخل الأوساط الشعبية التي كانت تقدره لوطنيته وشجاعته، وانتصاره للحق وتفانيه في خدمة الوطن وحبه لملكه.
وفي نفس اليوم أذكر أن مؤرخ المملكة آنذاك عبد الوهاب بن منصور أدلى لوكالة المغرب العربي للأنباء بتصريح قال ما مجمله أن "الجنرال الدليمي كان ضابطا محاربا وسياسيا محنكا وملتزما بوطنيته، ويتمتع بثقة الملك، وأدى مهمته في الصحراء بكفاءة عالية وعزيمة قوية".
وهذه الثقة تبلورت أحيانا في تمثيل الملك الراحل عسكريا ودبلوماسيا. فمن الناحية العسكرية حدث أن قام مقام القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبأمر منه، بتوشيح مجموعة « Palmes de Guerre » من الضباط، وضباط الصف والجنود بأعلى الأوسمة العسكرية : وكان ذلك في "أباتيح" يوم 30 غشت 1980.
أما من الناحية الدبلوماسية فحدث كذلك أن وقع الجنرال خلال نهاية السبعينات، نيابة عن الملك الراحل، اتفاقية دولية، وكان من بين الموقعين من الجانب الفرنسي المدير السابق للاستعلامات الفرنسية A.de MARENCHES.
كما أود أن أشير إلى أن الصحافي المخضرم، حميد برادة، كتب فيما يتعلق بنجاحات قواتنا الباسلة أنه "ابتداء من أكتوبر 1981 أصبح البوليساريو يتميز بغياب تام داخل أقاليمنا المسترجعة".
هل كان الجنرال الدليمي يتحدث لأسرته عن مشاكله في مهامه وعن أعدائه مثلا؟
الوحيد الذي كان يتقاسم معه أسراره ومشاكله المهنية هو والده الذي كان يتفانى في احترامه والإخلاص إليه. حيث إن هذا الأخير كان ذا تجربه واسعة بحكم المهام التي مارسها في حياته؛ كموظف بوزارتي العدل والداخلية من جهة وكنائب برلماني ورئيس جماعة قروية ونائب رئيس المجلس الإقليمي لمدينة القنيطرة من جهة أخرى، فضلا على خصاله الإنسانية.
لكن وقع له أن تحدث معي شخصيا بصفة استثنائية في أواخر السبعينات من القرن الماضي بخصوص قضية أقاليمنا المسترجعة، حيث قال لي إن استرجاع هذه الأقاليم، والحفاظ عليها، لم يكن بالسهل، عكس سبتة ومليلية، ربحنا المعركة عسكريا ولا أحد يمكنه أن يخرجنا من هناك". وعندما أعلن على ما سمي آنذاك بالاستفتاء التأكيدي تأكد لي أنه لم يكن متحمسا لهذا الأمر.
أما بالنسبة للأعداء. فعلا سبق له أن صرح لي شخصيا أن أعداءه كثيرون..
من هم؟
لم يذكرهم أخي بالاسم.. أشخاص كانت تزعجهم المهام التي كانت مسندة إليه، كما كان يزعجهم كثيرا إخلاصه لملكه المرحوم الحسن الثاني. وبخصوص أسرته، فلا علم لي بهذا الشأن.







